محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة من ذلك فاما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة فمن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف بمعزل لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراء به كفر الممارى به في قول أحد من علماء الامّة وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون اليه وتظاهرت عنه بذلك الرواية على ما قد قدمنا ذكرها في أوّل هذا الباب فان قال لنا قائل فهل لك من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن وأي الألسن هي من ألسن العرب قلنا أما الألسن الستة التي قد نزلت القراءة بها فلا حاجة بنا إلى معرفتها لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليوم بها مع الأسباب التي قدمنا ذكرها وقد قيل إن خمسة منها لعجز هوازن واثنين منها لقريش وخزاعة وروى جميع ذلك عن ابن عباس وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله وذلك أن الذي روى عنه أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن الكلبي عن أبي صالح وأن الذي روى عنه أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة قتادة وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه ( حدثني ) بذلك بعض أصحابنا قال حدثنا صالح بن نصر الخزاعي قال حدثنا الهيثم بن عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قال نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة وذلك أن الدار واحدة ( وحدثني ) بعض أصحابنا قال حدثنا صالح ابن نصر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الأسود الدئلي قال نزل القرآن بلسان الكعبين كعب بن عمرو وكعب بن لؤي فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم ألا تعجب من هذا الأعمى يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين وانما أنزل بلسان قريش قال أبو جعفر والعجز من هوازن سعد بن بكر وخيثم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وأما معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف ان كلها شاف كاف فإنه كما قال جل ثناؤه في وصفه القرآن يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين جعله اللّه للمؤمنين شفاء يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته القول في البيان عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة وذكر الاخبار المروية بذلك قال أبو جعفر اختلفت النقلة في ألفاظ الخبر بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فروى عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال كان الكتاب الاوّل نزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا ( حدثني ) بذلك يونس بن عبد الأعلى قال أنبأنا ابن وهب قال أخبرني حيوة ابن شريح عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ابن